هذا الكتاب لم يكن ليرى النور لولا أن تنبهت إليه دار النشر “ProMosaik”
و على رأسها، صاحبة هذه الدار:
“Milena Aziza Rampoldi”
أليها إذن يعود كل الفضل
جدير بي إعطائكم نبذة عن هذا المشروع الذي عنونته: “ممسوح الرسوم”
إنه ديوان شعر، يضم مجموعة من القصائد الهادفة، التي في الحقيقة إذا لم يكن ليأخذ هذا العنوان، لعنونته كما يلي : “رحلة في ادب السيرة”، سيرتي أنا الشخصية بالطبع
و لكن البعض رأى فيه أنه يبدو فضفاض زيادة عن اللزوم، فإكتفيت و عدلت عنه
عدى ذلك، فإنه خاض في متاهات النفس البشرية و جال و صال في تبوغرافيا و تضاريس بعينها، كان لشخصي ذكريات فيها خالصة
هي في نظري، سباحة في عكس التيار، و سباق مع عقارب الساعة (الزمن)، لأنه قد ينالها النسيان و الإهمال و الخمول البشريين، فتركن جانبا فيطويها الزمن
و كأنها بمثابة رسالة في قرورة رميت في عرض البحر إلتقطها القدر، و هذا القدر الذي ساقه الله إليّ هو أنتِ عزيرة، و من دون مجاملة

ماذا يعني لك الشعر؟
الشعر بالنسبة لي و أنا لا أدعيه لنفسي قط، فن كباقي الفنون الحضارية التي بمقدورها أن تفتح للإنسان نافذة كي لا أقول أبواب على عوالم كثيرة، داخلية كانت أم خارجية
تماما كالتحليل النفسي الذي يستعمل تقنية التداعي الحر، و كما الطب يستعمل الموسيقى للعلاج، أو الرسم في المدارس للأطفال لولوج عوالمهم الداخلية الخفية، و التي ليس لهم القدرة في التعبير عنها لصغر سنهم و محدودية حصيلتهم من المنشأة الإجتماعية مقارنة بالبالغ
ما الهدف الذي يجب على الشعر بلوغه في المجتمع كي لا يكون مجرد صناعة نخبوية؟
النخبة في المجتمع تلعب دور رئيسيا في رفع مستوى الشعر، و هي نفسها التي تحد منه و تضع له عقبات
لا لسبب معين، بل لمجرد أنها ترى نفسها الأمر الناهي، فأعطت لنفسها كل الصلاحيات، فأضحى حق من حقوقها التامة، أو قل حقها الخالص
جعلت الطبقات الاخرى اجتماعيا، و أخص بالذكر الهاشة منها، عرضة للتهكم لأنها منعتها حق من حقوقها الطبيعية في التعبير
بل، و تراى منها بأنها تنافسها الريادة، فنالها إنفصام و إغتراب حادين، ذالكم المتمثل في حصرها في نطاق ضيق و ضيق جدا، طبقة كل من أسمتهم بالنخبة
حفر هذا الإحتكار بينها و بين الطبقات الأخرى جبا عميقا، هو نفسه الذي حفرته الدول التي أطلقت على نفسها إسم: “الدول المتقدمة” او “العالم المتقدم”، لعالم ثالث متأخر
و بينهما حاجز و عائق كان ليمثله شبه فراغ و حفرة عميقة، بقدر الكفاية لتحوي عالم بكامله، ترك في مثل حالتنا مكان للاشيء
يحول هذا الأخير دون إلتقاء العالمين بعضهما بعضا، كما تحول بحار العالم و محيطاته دون إلتقاء القارات، التي نفسها كانت في يوم من الأيام كتلة واحدة
و أختم بكلمة واحدة كان و ألقاها: “جون بول سارتر” زعيم الوجودية قائلا؛ وجوبا علينا وضع أسس جديدة للغة شعباوية يفهمها الجميع
و يكون بذلك يطالب بنفس ما طالبه “ألبرت أينشتاين” بخصوص تبسيط العلوم الدقيقة لتصل إلى عقول العامة من أبناء الطبقات البسيطة إجتماعيا
نفس الأمر بالنسبة للشعر الذي يجب ان يستقل و يتحرر من قيوده الاكاديمية الصرفة التي حشر فيه، ليكون في متناول الطبقات الاجتماعية التي تشكل الغالبة العظمة و التي تفتقر إلى أدنى وسائل التعبير
وسائل لم تمتلكها يوما لأنها محدودة إجتماعيا و إقتصاديا، و بذلك قد طبقنا على عامل إنساني مهم في حياة كل فرد منا، ألا و هو العامل الثقافي
عامل يحمل في طياته أبعاد كثيرة و متشعبة لا يستهان بها، مثل: المعتقد، العادات و التقاليد، اللغة، الطقوس، إلخ
إلى أي مدى ترى أن بين الشعر و السياسة صلة؟
الشعر وسيلة تعبير، و قديما و حديثا لا يزال يخدم السياسة، بل و يتنافس الناس في هذا الغرض و توزع له الأموال و يقام لها المهرجانات
و لست أبالغ إن قلت أن الشعر في صيغته اللفظية و الكتابية أعطى أو ترك المجال واسع لظهور عنصر جديد كان الشعر مكون من مكوناته الرئيسية، ألا و هو الغناء
و الغناء يقام له موائد و محافل و أمسيات و سهرات، و يتم الإشهار له عبر القنوات التلفزيونية و الصالات و الراديوهات، و المشتغلين فيه ليسوا أقل أهمية ممن يشتغل في ميدان الرياضة أو التمثيل إلخ
و الشعراء أنفسهم إندسوا و تسللوا إلى السياسة و أصبحوا منهم، يطلقون العنان طوعا أو كرها في مساندة سياسيين ليسوا خيرا منهم شأنا، و يصنعون بذلك الحدث السياسي إنطلاقا من حدث بدأ بادئ ببدء بصيغة كلامية و لفظية تمُتُ للشعر بصلة
نفسهم من أطلق عليهم قديما بشعراء الصرايا و الأمراء، على أن لا نحصرهم فقط في هذا المجال الضيق، لأن الشعر أكبر بكثير، و
الأيام نفسها من حفظت على سيير شعراء و عُبر بهم القرون و الأزمان، و وصلوا إلينا و لم يصل إلينا ذكر عالم من العلماء أو
ما هي المواضيع التي تطرقت إليها شعريا، و لما إخترت هذا العنوان بالتحديد؟
عبرت بفترة من فترات حياتي الحرجة و التي تعرف بأزمة الأربعينات، و التي لست الوحيد من مر بها فكثيرون عرفوها قبلي و كثيرون سوف يتعرفون عليها من بعدي
فترة حرجة في حياة كل إبن أدم، و في نفس الوقت ليست أحرجها على الإطلاق، أبدا
فالخاصية المميزة لهذه الفترة و التي تنفرد عن سواها، أنها فترة يمتلك فيها الفرد أدواتها، أ كان قد ورثها أم جائته من طرق أخرى، و أفضل هذه الطرق و أشهرها إعتماده على نفسه في أن يعمد على صناعتها بيديه (الإعتماد على النفس)
و في هذا الإعتماد على النفس حكمة بالغة و مغزى كبير، و نفسه الإعتماد على النفس مضيعة للوقت لأنها أتت متأخرة و متأخرة جدا في هذه السن المتقدمة نسبيا
و لكن، و كما يقول المثل: “في كلة عَطلة خير”
كل هذا لأقول، أن الغرض الذي سطرته لقصائدي واضح وضوح الشمس، و السن سن البلوغ أو الكهولة إيا من هذه المصطلحات إستعملت فهي صحيحة، جاءت لتؤكد ما أقول
ففي هذه السن من النضج، ما عسى المراء إلا أن يقدم عصارة عن ما هي و ما كانت عليه حياته و تجاربه، في جو مشبع بالحكمة، من قصص و حواديث، هي مستقاة من تجارب معاشة، الغرض منها إستخلاص العبر لا اكثر و لا أقل
ما هي في نظرك العلاقة بين الإسلام (كدين) و الشعر؟
الإسلام, نزل بلغة جميلة ألا و هي العربية، و ميزة العرب أنهم أناس بسطاء، يغلب عليهم البداوة و الإرتحال
و بالتالي لم يطوروا طرق عيش كثيرة و معقدة، فكان و أبدعوا و بلغوا إن صح التعبير في الشعر مبلغا عظيم، و أتقنوه كوسيلة تعبير و ترفيه، و تدبير أمور و تدريب و تربية و حشد الجموع و توطيد الصلة بين الفرد و المجموعة
ذهبوا في هذا الغرض بعدا بعيدا، و كانت لهم بمثابة ثروة يعتز بها من إمتلكها ممن لم يمتلكها
فكان القرآن منصف و مدركا لهذه الميزة، فخاطبهم بها، بل و تحداهم أن يأتوا بخير منه، فكان التعجيز و كان و سمي لذلك القرآن بالمعجزة أو الإعجاز و الكتاب بالفرقان
و ظني، ليس من أشاد بالكلمة و نفسه القرآن كلمة و الخلق أتى بمجرد كلمة، من أن يحرم هذا اللسان من أن ينطق بالكلمة، و خصوصا أن أول سوره كانت في كلمة هي الأخرى: “إقرأ”
و من يومها و البشرية التي خلقها الله عاقلة دونا عن باقي المخلوقات، عقلت هذه الكلمة ففتحت أفق أخرى لتدوين هذا الكم الهائل من الكلمات في قراطيس تعد أجمل و أسمى ما وضع العقل البشري، فخطت على أعقابه البشرية أشواط و أشواط إلى الأمام
و نفسها الفلسفة، و العلوم التجريبة ولو بصيغها و رموزها الحسية المستنطقة للوجود ليست بمحض صدفة، بل بإرادة زرعت فينا ترمي و تدفع نحو الخروج
و الاحتفاظ بهذه الكلمات أو إنسائها أو نسيانها، و سمي الإنسان إنسان إلا لنسيانه، الكثير منها يعد عودة إلى الوراء من ورائه سيطرة نخبة على نخب وصراع حيواني لا يمُتُ للبشرية بصلة، فهي عودة مدإلى الوراء منها إندفاع نحو الأمامما هي في نظرك
العلاقة بين الإسلام (كدين) و الشعر؟
الإسلام نزل بلغة جميلة ألا و هي العربية، و ميزة العرب أنهم أناس بسطاء، يغلب عليهم البداوة و الإرتحال و بالتالي لم يطوروا طرق عيش كثيرة، فكان و أبدعوا و بلغوا إن صح التعبير في الشعر كوسيلة تعبير و ترفيه و تدبير أمور و تدريب و تربية و حشد الجموع و توطيد الصلة بين الفرد و المجموعة
ذهبوا في هذا الغرض بعدا بعيدا، و كانت لهم بمثابة ثروة يعتز بها من إمتلكها، فكان القرآن منصف و مدركا لهذه الميزة، فخاطبهم بها، بل و تحداهم أن يأتوا بخير منه فكان التعجيز، و كان و سمي لذلك القرآن يالمعجزة أو الإعجاز و الكتاب و الفرقان
و ظني، ليس من أشاد بالكلمة و نفسه القرآن كلمة و الخلق أتى بمجرد كلمة، من أن يحرم هذا اللسان من أن ينطق بالكلمة و خصوصا أن أول سوره كانت كلمة هي الأخرى: “إقرأ”
و من يومها و البشرية التي خلقها الله عاقلة دونا عن باقي المخلوقات، عقلت هذه الكلمة ففتحت أفق أخرى لتدوين هذا الكم الهائل من الكلمات في قراطيس تعد أجمل و أسمى ما وضع العقل البشري، فخطت على أعقابه البشرية أشواط و أشواط إلى الأمام
فظهرت الفلسفة، فالعلوم التجريبة بصيغ و رموز حسية تستنطق الوجود، ليس بمحض صدفة، بل بإرادة زرعت فينا ترمي و تدفع نحو الأمام
و الاحتفاظ بهذه الكلمات أو إنسائها أو نسيانها، و سمي الإنسان إنسان إلا لنسيانه الكثير منها يعد عودة إلى الوراء من ورائه سيطرة نخبة على نخب وصراع حيواني لا يمة للبشرية بصلة
كيف تشرح صورة الأعمى الذي يقود رجل مقعد؟
الصورة الكاريكاتورية هذه، محض صدفة
في البداية، أردت التعبير من خلالها عن تلكم العلاقة التي تربط شخص ما بأخر، الميزة التي في كل واحد على حدى أن كانت فيه خصلة ما نافعة
هذه الخصلة، لا تظهر إلا أذا وظفت في المكان الصحيح و مع الشخص الصحيح، فلسنا كلنا أصحاء البدن، بلا عيوب ظاهرة بالرغم من أن الكثير هم كذلك
و ما يظهر فينا بأنه كمال، من الممكن أن نصنع منه إعاقة، وإن لم تكون ظاهرة للعيان، فهذه الإعاقة جلية فينا جسميا أو في أشكال أخرى، لكنها هي هنا كحقيقة ملموسة يجب التفطن لها في وقتها
و قد تكون ظاهرة أكثر لدى غيرنا، فنشكر الله على مَنِه علينا، بل و اكثرنا لا يفعل ذلك
فلا نعي قدر المسؤولية الملقاة على عاتقه إتجاه شرائح إجتماعية أخرى تعاني الأمرّين، و كنت أنت السبب بعدم إكتراثك بها
ما قد يظهر أنه توزيع غير عادل: للقوى، للثروة، للمال، للجمال، للعلم ، إلخ
هو في الحقيقة إختبار إلاهي، سوف نحاسب عليه يوما من الايام، بالرغم من كوننا ليس لنا ضلع فيه
و عليه، كي أخلص إلى صورة جميلة بالرغم من خدشها الظاهر لا للحياء بل للإحساس، لكي نحس أكثر و فينا هذه الخصلة ماثلة فينا، علينا أن نصنع من: القبح جمال، و من الإعاقة تضامن و تعاون، و من الجهل معرفة و تعلم
أليست الدنيا جميلة إن نظرت لها بعين جميلة ؟












